مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية
مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية
تعرف المؤسسة باسم (مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية ) و قد تم إشهارها عام 1989 في القاهرة بمبادرة من الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين ، و هي مؤسسة ثقافية خاصة غير ربحية تعنى بالشعر دون سواه من الأجناس الأدبية ، و على هذا فقد تم اعتماد النظام الأساسي للمؤسسة
تعرف المؤسسة باسم ( مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية) و قد تم إشهارها عام 1989 في القاهرة بمبادرة من الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين ، و هي مؤسسة ثقافية خاصة غير ربحية تعنى بالشعر دون سواه من الأجناس الأدبية ، و على هذا فقد تم اعتماد النظام الأساسي للمؤسسة على النحو التالي :
بيت الشعر - المفرق يختتم ملتقاه النقدي الرابع بتكريم المشاركين
بالتعاون مع «آداب الزيتونة»
٦ يناير ٢٠٢٥

اختتمت في جامعة الزيتونة جلسات ملتقى نقد الشعر الرابع الذي أقامه بيت الشعر- المفرق بالتعاون مع كلية الآداب بالجامعة بتنسيق من الدكتورة إيمان عبدالهادي، وحمل عنوان «الشعر العربي في عالم متغير ».
وناقشت جلسة «الشعر العربي المعاصر في ظلّ الأوبئة والحروب»، التي أدارتها الناقدة والأديبة الدكتورة شهلا العجيلي، مواضيع ذات علاقة، استهلّها الدكتور عماد الضمور بحديثه عن «الشعر العربي في مواجهة الحروب والأوبئة، تناول فيها موضوعات الشعر بعامة، والحروب والأوبئة بخاصة.
وقال الدكتور الضمور إنّ هناك مفردات قد تبدو منفّرة لطبيعة الشعر الرومانسي الذي اعتاده المتلقي، لكنّ الحياة متغيرة وتحمل معها دائمًا ما يجعل الشاعر ضمير المجتمع، فيعبّر عن واقع مأزوم اجتماعيًّا وثقافيًّا وفكريًّا. ومهّد الدكتور الضمور بذهاب العرب إلى الغزل والمدح والفخر، كأغراض شعرية متوارثة، بينما يعيش العالم اليوم أزمة نفسية ومشاعر إنسانية تحتاج إلى أن يكون الشعر مدافعًا عن إنسانية الإنسان وما يشهده العالم من تحولات مربكة أحيانًا.
وتحدث الضمور عن تكيّف الشعر مع الحروب والأوبئة ونهوضه بروحانية استدعى من خلالها الموروث الخصب، حيث الأدب يقوّي جسور التواصل ويعزز ثقافة الوجدان، متناولًا مسار التحذير من الحرب وعواقبها، باتخاذ الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى مثالًا في ذلك.
وقال إنّ الشعر يتأثر بحرب المنتصر، والتي هي غير حرب المنهزم، إذ ظلّ الشعر يتبع هاتين الحالتين بدرجات متنوعة. وتحدث ضمور عن صورة البطل في العصور العربية المتتالية، وعن نكبة فلسطين عام 48 والانتداب السابق لها، وما أنتجه ذلك من جيل يتألم ويغضب ويكتب في شعر اللجوء وشعر المقاومة والمعاناة الفل سطينية التي أسهمت في صياغة أماني الشعراء ووحدة الأمة، فكان للشعر دوره الكبير في ذلك.
وتمثّل الدكتور الضمور بدواوين شعرية سابقة ولاحقة، كنماذج لدراسة بحثية، لافتًا إلى الشعر الجمالي والوظيفي في موضوع الحرب والكوارث، وكون الشعر وسيلة إعلامية لإشاعة الأمل بالتحرر وتعزيز رؤية الشعراء، فتعمقت لذلك ثنائية الموت والحياة والحرية والقيد. وتحدث الدكتور الضمور عن أكثر من شاعر في بلد عربي يشجب الحرب وأهوالها، لافتًا إلى الجانب الواقعي في الكتابة، والرمزي في التعبير الشعري، في مثل هكذا مواضيع، كما في فترة الربيع العربي وما تلاه من حركات وثورات.
وفي ورقته «صدى جائحة كورونا في مواجهة الحروب والأوبئة»، ساق الدكتور إبراهيم البطوش أكثر من نموذج محلي وعربي في قصائد كتبت حول وباء «كورونا»، من حيث تصويرها وباً مفاجئًا يستدعي الحيطة والخوف والعزل ويشي بالموت.
ومهّد البطوش بقصيدة أبي ذؤيب الهذلي في تصوير المرارة والعذاب الذي مُني به لفقده خمسة من أبنائه في مرض الطاعون، ومطلعها «أمن المنون وريبها تتوجعُ/ والدهر ليس بمنصفٍ من يجزع؟».
وقال البطوش إنه لم يخل عصر من عصور الأدب إلا ونجد فيه نماذج شعرية مليئة بالأسى والحزن؛ إذ واكب الشعر العربي المعاصر أغلب المستجدات في هذا الموضوع، فرصد الشعراء ما خلفته هذه الأوبئة والكوارث الطبيعية من حسراتٍ وألم.
وفي وباء «كورونا» وثّق الدكتور البطوش لشعراء رسموا صورة المرض الذي ألقى بظلاله الثقيلة على المجتمع، وهدّد الناس بالموت، وأشاع بينهم الخوف، ورصد البطوش في دراسته البحثية عددًا وافرًا من الشعراء العرب كتبوا قصائد مطولة في ذلك كتعبير حزين لما فُجع به الكون وتنادى له الشعراء بالوصف والخوف والتحذير.
من جهته، تحدث رئيس جمعية النقاد الأردنيين الدكتور زهير توفيق عن شعر الحرب والكوارث، معترفًا بأنّه ليس من المبالغة إذا قلنا إن مركزية القول أو الخطاب الشعري العربي تمحور حول الحب والحرب والموت، موت من الحب أو الحرب، متحدثًا عن الشعر العربي في العصر الجاهلي وفترة الشعراء الصعاليك الذين سجلوا وخلّدوا غاراتهم شعراً، ثم حروب العرب وأيامهم، كما جاء في معلقة زهير الخالدة تعقيبًا على المصالحة والسلم بين القبيلتين المتناحرتين. وفي العصر الإسلامي تناول الدكتور توفيق شعر الفتوح والفتن أو الحروب الأهلية في العصر الأمو? بين الأمويين وكلّ من الخوارج والشيعة، إلى الشعر الحربي في العصر العباسي، لافتًا إلى ديوان الحماسة وشعر الفروسية والحرب كفتح عمورية مع أبي تمام وأشعار المتنبي في مدح سيف الدولة في سجاله المتواصل مع البيزنطيين.
وقال توفيق إنّ اهتمامًا واضحًا أيضًا بشعر الكوارث البشرية كالجوع والمجاعة، مثل شعر الفضل بن عباس في عام الرمادة، والحصار والمجازر البشرية من دير ياسين إلى صبرا وشاتيلا عند شعراء الأرض المحتلة ودرويش (مديح الظل العالي) وسقوط المدن (رثاء مدن الأندلس بالتتابع) إلى سقوط بغداد، والكوارث الطبيعية في الفيضانات والزلازل، كقصيدة حافظ ابراهيم في زلزال مسينا 1908، وفي العصر الحديث برز انفعال الشاعر العربي مع الحروب والكوارث، كانفعال شعراء الشام خليل مطران والمعلوف وغيرهم في وصف أهوال الحرب العالمية الأولى، ومجاعة سفر?برلك، ثم نكبة فلسطين مع الرعيل الأول من شعراء فلسطين عبدالكريم الكرمي وهارون هاشم رشيد، ثم الجيل الثاني والثالث من شعراء فلسطين الذين سجّلوا معاناة الأهل في النكبة والتشرد واللجوء.
ولفت توفيق إلى أنّ الشعر العربي المعاصر انطلق مع نازك الملائكة في قصيدة الكوليرا سنة 1947 انفعالاً بالوباء الذي ضرب مصر في ذلك الوقت.
وتحدث الدكتور توفيق عن خصائص شعر الحرب على مستوى الشكل والمضمون، في استهدافه الحكمة والعبرة والاعتبار، وفي التقنيات الأسلوبية في التكرار والأسلوب الخطابي وسهولة الألفاظ وجزالتها والإيقاع الخارجي وطغيان الأصوات المجهورة وتوظيف الموروث الديني والشعبي والتقيّد ببحور شعرية معينة كالطويل والكامل والبسيط.
وختم توفيق ورقته بأنّ الأهم هو أن الشعر العربي وعلى وفرة النصوص، لم يرتقِ فنياً لمستوى موضوعة وعمق الكوارث التي تعصف بالعرب من نكبات فلسطين إلى كوارث العرب.
وفي الجلسة الثانية نوقش موضوع"الشعر العربي المعاصر في ظلّ التقنية والذكاء الاصطناعي»، بمشاركة من الدكتور عباس عبدالحليم حملت عنوان «القصيدة الرقمية في الشعرية العربية المعاصرة: الريادة والبنية».
وتحدث الدكتور عباس عن الأدب العربي، في جانب الشعر منه تحديدًا، والتحولات التي طرأت على بنية القصيدة في مناخات التطورات التقنية السريعة، ولا سيما في مجالات الوسائط المتعددة في جوانب الحوسبة وفضاءاتها، لافتًا إلى أنّ الشعراء بدأوا باستثمار معطيات هذه التقنية في نشر أشعارهم، فصارت القصيدة تنشر مع خلفيات موسيقية، أو مؤثرات صوتية، وألوان وصور ثابتة ومتحركة (فيديوهات) تغلغلت في بنية القصيدة، ونحن نتلقاها على وسائط رقمية جديدة مثل الـ سي دي، أو المواقع الأدبية، أو اليوتيوب، أو المدونات أو وسائل التواصل الاجتماعي ?غير ذلك من معطيات، لندخل إلى مرحلة تالية لمرحلة (ما بعد الحداثة) أسماها الدكتور عباس اجتهادًا مرحلة (الحداثة الرقمية) التي لا يتم تلقي النص الشعري فيها وجهًا لوجه، إنما عن طريق الشاشة الزرقاء حاسوبيًّا، مع إضافات وسائطية متعددة، سمعية وبصرية. وقال عباس إنّه تمّ نشر آلاف القصائد عبر هذه الوسائط لمئات من الشعراء، معروفين ومغمورين.
ورأى عباس أنّ بنية القصيدة في الشعرية العربية المعاصرة في هذه المرحلة لم تقف عند هذا الحد من التطور الرقمي، بل استمر تحديثها وتطوير بنيتها إلى أن غدت التجربة الشعرية تعتمد على برمجيات وخوارزميات مخصوصة لنشر أعمال شعرية رقمية (تفاعلية) في مقدمتها أعمال رائد الشعر الرقمي التفاعلي مشتاق عباس معن، التي درسها عباس كمجموعة شعرية له، لتصل الدراسة بعد ذلك إلى جلاء ملامح بنية القصيدة الرقمية التفاعلية، في عناصرها ومكوناتها المختلفة. وقال عباس إنّ (اللغة) في القصيدة الرقمية لم تعد مقروءة فقط، بل صارت أيضًا مسموعة وم?اهدة، وغدت ذات سياقات جديدة، فبالإضافة إلى سياقات الكلمة المتعارف عليها، كالسياق الدلالي والثقافي والنفسي والاجتماعي، ظهر أمامنا سياق جديد للغة القصيدة، ألا وهو السياق التقني الوسائطي، كما أوضحت الدراسة، فضلًا عن أن الكلمات لم تعد هي فقط معجم القصيدة، إنما صار معجمها يجمع عناصر وسائطية إلى جانب العناصر اللغوية.
وبخصوص المكوّن الثاني في بنية القصيدة الرقمية أي (الصورة)، قال الدكتور عباس إنّ الصور المجازية البلاغية المعروفة في القصيدة غير الرقمية استمرت في بنيان القصيدة الرقمية بكثافة أكبر وحداثة وغرابة واضحتين، وجاورتها بطبيعة الحال الصورة الوسائطية، المتمثلة بالألوان الثابتة والتمثيلية المتحركة التي تشكّل منظومة من المؤثرات البصرية المرافقة.
وأشار الدكتور عباس إلى العنصر الثالث في هذه البنية، وهو (العنصر الصوتي)، الذي لم يكن موجودًا أبدًا داخل بنية القصيدة غير الرقمية، إذ تبيّن لنا كيف أصبحت المؤثرات الصوتية جزءًا أصيلًا في البنية الداخلية للقصيدة الرقمية، الأمر الذي أوجد–إلى جانب الخيال البصري – (خيالًا سمعيًّا) نابعًا من الموسيقى والأصوات التي يختارها الشاعر لتكون مكوّنا من مكونات قصيدته. وقال عباس إنّه ربما كانت (الروابط التشعبية) أي العنصر الرابع في بنية القصيدة الرقمية أهم هذه المكونات جميعها؛ لأن هذه الروابط هي التي تمنح هذه القصيدة خاصيتها (التفاعلية) أو خاصية الانفتاح والحركة والتجوال داخل ثنايا ال?ص وخارجه، ليغدو النص الشعري بهذه الخاصية التشعبية مع منظومة الوسائط التقنية المستخدمة نصا (عابرا) للشعرية، إذ قد يقودنا الرابط التشعبي إلى نص آخر أو لوحة أو مقطع فيديو أو أغنية أو معزوفة موسيقية أو غير ذلك، لهذا فالنص الشعري التفاعلي (عابر للشعرية) بما صار له من طاقات وإمكانات غير موجودة في (النص الخطي) غير الرقمي.
وشرح عباس أنّ الحديث عن المكون الخامس في بنية الشعر الرقمي ( وحدة الخيال التفاعلي/الشبكي الشمولي) أدّى إلى الوقوف على نوع جديد من وحدة النص الشعري، فطالما تحدث النقاد عن الوحدة النفسية أو الشعورية في القصيدة الشعرية، في شعر الحداثة وما قبلها وما بعدها، غير أننا الآن في شعر الحداثة الرقمية أمام نوع جديد من الوحدة، وهي وحدة الخيال التفاعلي ما بين جميع مكونات القصيدة وبنياتها، من خلال التظافر والتحاور ليصل المتلقي إلى المعنى الشمولي للنص. وفيما يخص المكون البنائي الأخير (قابلية التحديث والتشكيل المستمر) توصّل? الدراسة إلى أنّ القصيدة الرقمية التفاعلية نص مفتوح على آفاق من التغيير والتشكيل المستمر، وهذا صعب التحقق في الشعر غير الرقمي، لذا كانت القصيدة التي تشغل هذه الدراسة تشبه (الحياة) نفسها، من حيث عدم اكتمالها أو توقفها عند معنى نهائي، وهنا تمت مناقشة إشكالية نقدية مهمة تتعلق بمن يحق له التطوير والتشكيل: المبدع أم المتلقي، فإذا كان صاحب القصيدة أو مبدعها قادرًا على القيام بالتغيير والتحديث المستمر في جسد القصيدة الرقمية وتقنياتها، فإن بعض الدارسين أشاروا إلى حق المتلقي الرقمي في ممارسة هذه المهمة، وربما ظلّ ه?ا الرأي مجرد تصور نظري، لأن ما لدينا من نماذج لم تؤيد هذا.
وفي دراسة تجريبيّة، ناقش الدكتور حسام اللحّام الشعر في عالم الذكاء الاصطناعيّ، مستقصيًا قدرات هذا العالم في إنتاج الشعر؛ عبر مسارين: المحاكاة الماهرة، والإبداع الشعريّ المتفرّد.
واختار الدكتور اللحّام من الشعر العربيّ الحديث نموذجًا للشاعر محمّد الماغوط، أيقونة قصيدة النثر وأحد أبرز روّادها في العالم العربيّ، ليكون أساسًا للمقارنة والتّحليل، وذلك في نصوص المحاكاة التي طوّرها الدكتور حسام اللحّام بتوجيهاته المرتكزة على التكثيف والتّرميز، في المقام الأوّل.
كما ناقش اللحّام مجموعة من النّصوص التي أنشأها باستخدام برنامج الذكاء الاصطناعيّ. وقد تنوّعت في مستوياتها الشّعريّة، طبقا لتوجيهات الدّكتور اللحّام، الذي احتكم في ترتيب مستوياتها إلى خصائص الشّعر العليا.
وانتهى اللحّام من ذلك كلّه إلى أهميّة النّظر بجديّة وخطورة، إلى الإنتاج الشعريّ الذي ينشأ عن الذّكاء الاصطناعيّ، ولا سيّما الموجَّه من المستخدِم البشريّ؛ إذ تتيح (عبقريّة البرمجة) إمكانات عظيمة، يمكن الإفادة منها وتطويعها؛ لإنتاج نصوص مبدِعة، قد يتعذّر نفي السِّمة البشريّة عنها؛ لامتلاكها درجة عالية من الشعريّة والرّهافة والعمق.
وفي اختتام الملتقى كرّم مدير بيت الشعر- المفرق فيصل السرحان وعميد كلية الآداب الدكتور موسى الزغول، المشاركين في اليوم الثاني للملتقى، كما عرض بيت الشعر عددًا من إصدارات دائرة الثقافة بالشارقة في جناح خاص طيلة يومي الملتقى، وتنوّعت ما بين كتب فكرية وثقافية ومجلات دورية متنوعة.
