مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية
مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية
تعرف المؤسسة باسم (مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية ) و قد تم إشهارها عام 1989 في القاهرة بمبادرة من الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين ، و هي مؤسسة ثقافية خاصة غير ربحية تعنى بالشعر دون سواه من الأجناس الأدبية ، و على هذا فقد تم اعتماد النظام الأساسي للمؤسسة
تعرف المؤسسة باسم ( مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين الثقافية) و قد تم إشهارها عام 1989 في القاهرة بمبادرة من الأستاذ عبد العزيز سعود البابطين ، و هي مؤسسة ثقافية خاصة غير ربحية تعنى بالشعر دون سواه من الأجناس الأدبية ، و على هذا فقد تم اعتماد النظام الأساسي للمؤسسة على النحو التالي :
برقان يقرأ من أشعاره بمكتبة عبدالحميد شومان بالأشرفية
بإحساس صوفي و«تحت سماء واحدة»
٢٧ أكتوبر ٢٠٢٤

نظمت مؤسسة عبدالحميد شومان أمسية شعريّة للزميل الشاعر نضال برقان، أقيمت في مكتبة عبدالحميد شومان فرع الأشرفيّة، وأدار الحوار فيها وقدّم الشاعر، الزميل إبراهيم السواعير.
وفي قصيدة بعنوان «اسمي: غزّة» صوّرت معاناة الأهل في غزّة، قرأ برقان: «الولدُ الذي (شعره كيرلي وأبيضاني وحلو)/ كنتُ أظنّ أن اسمَه يوسفُ/ الآن عرفتُ أن اسمه كان: غزة/ والحفيدة التي كانت روحَ روحِ جدّها/ كنت أظنّ أن اسمَها (ريم)/ الآن عرفتُ أن اسمَها كان: غزةَ/ والأبُ... الذي ظلّ حاضنا طفلته/ التي انتشلها الناسُ من بين يديهِ حيّةً/ بعد أن استقرّ سقفُ البيتِ فوقَ ظهره بضعةَ أيامٍ/ الآن عرفتُ أن اسمَه كان: غزةَ/ وأنا/ الذي ولدتُ في وقت/ كان لأسماء مثلَ: جهاد، وثائر، وثورة، معنى مجنحًا/ كنتُ أعتقدُ أن اسمي (نضال)/ الآنَ بعد خمسةِ عقود وبضعِ سنين/ الآنَ فقط عرفتُ أن (نضال) كان اسمًا حركيًا/ وأن اسمي الحقيقيَّ: غزة.»...
وتحت عنوان «طوافُ المُريد» قرأ برقان قصيدة تأملية، ذات ملامح صوفية ودعوة للزهد، ومنها:
«حاشــا لِطيْـفِكِ أنْ يمرَّ غَبـاشــا/ وعليلُ نأيِـكِ أنْ يقـرَّ رُعـاشـــا/ حاشــا لِـلُـطـفِـكِ أنْ تـنامَ بِـظِلّــهِ/ سُحُبُ الرّضا والأمنياتِ عِطاشا/ حاشــا مُريـدُكِ أنْ يـمـلَّ طـوافَــه/ وهديــرُ نبـضِـكِ في دمي يتلاشا/ ما ضلَّ سهمُ الضوءِ –ســـهـمُـكِ- مهجتي/ حاشا... ولا سـهـمُ المحـبّـةِ طاشــا/ ألْبســـتُ بِاســـمِــكِ كــلَّ أرضٍ والسّـــما/ ثوبَ الهُـيــامِ، وما بَـليْــتُ قِـمــاشــــا/ ومـلأتُ كَأســـي مِنْ كُـرومِـــكِ والدُّجى/ وشــــــرِبـتُــها حتى الكلامُ تَــعـاشـــــى...».
كما قرأ مجموعة من القصائد، قبل أن يختتم قراءته بقصيدة «صور عائلية»، وفي جانب منها قرأ: هبة وهند وعلاء الدين وسعاد وكرمل وسلسبيل ورولا ونضال)/ تلك قصيدتي الوحيدة/ التي كتبتها في دفتر العائلة/ من دون وزنٍ/ أو استعارةٍ/ أو مجازْ». وفي ختام الأمسية جرى نقاش بين الجمهور والشاعر حول تجربته الشعرية ومراحل تطورها.
وفي تقديمه لأهم السمات الفنية عند الزميل نضال برقان مدير تحرير الدائرة الثقافية بجريدة الدستور، قال الزميل السواعير مدير تحرير الدائرة الثقافية في «الرأي» إن دواوين نضال برقان الشعرية تؤكد أن له مواضيع وأفكارًا يشتغل عليها، على سبيل المثال «مصاطب الذاكرة»، الصادر عن بيت الشعر الفلسطيني برام الله سنه 1999، و«مصيدة الحواس» عام 2003، و«مطر على قلبي» وزارة الثقافة 2005، و«مجاز خفيف» 2010، و«ذئب المضارع» 2015. وفي الدراسات الأدبية كتب عن زميله الصحفي والشاعر هشام عودة «مقاوم من أجل الحياة» 2016 و«العذوبة والعذاب» في رواية «عذبة» لصبحي فحماوي 2021، كما نال عددًا من الجوائز التي دلت على جديته وشغفه بالصحافة والأدب، ومنها: جائزة الدولة التشجيعية في حقل الآداب- الشعر 2006، وجائزة الحسين للإبداع الصحفي نقابة الصحفيين الأردنيين عن أفضل قصة إخبارية 2020، وجائزة «تلك الأشعار» 2021 عن قصيدته «سماء واحدة»، وجائزة مجمع اللغة العربية لأفضل تحقيق صحفي حول اللغة العربية 2022، وجائزة الحسين للإبداع الصحفي- نقابة الصحفيين، عن أفضل مقال عن حبيب الزيودي عام 2003.
ورأى السواعير أن الزميل برقان لديه حس صوفي في طقوسه الشعرية، وغزل عفيف يشتغل عليه بصمت، كما في قصيدته «طواف المريد»، ولذلك فهو يضمّن قصائده مفردات جميلة، كما تبرز ثقافته ودراسته للغة العربية واضحة في نداءاته الليل وبحثه عن الشرفة وفي وحدته وأحزانه، حيث يطيب له أن يكتب مغرمًا بالمجاز ولغة الشعر، إذ نقرأ له قصيدة «ليل الوردة» الموشّاة بالصور والتساؤلات، كما نجد له في قصيدة «باسم الوردة» انطلاقة محب ومشتاق يصب كل لهفته إلى الوردة مشعلًا قلبه ومرسلًا طيور المحبة أسرابًا، ومطرزًا باسم من يحب ليل الأغاني، لكنه يختم بحزن الشاعر وآلامه حين يسير إلى هاويته التي لا يخطئ طريقها.
وقال السواعير إنّ نضال برقان في نصوصه النثرية استطاع وبمهارة الصحفي وحس الأديب والموضوع الذي شغل الناس جميعا، وهو موضوع الحرب، أن يصنع لوحات جميلة أسسها بحطام الدور وذكريات الآباء والأبناء، باحثًا عن عدالة في مكان غير موجود، وقد غلبت على هذه النصوص المشهديات العذبة الحزينة، مثل كاميرا شعرية تصوّر الركام وتلتقط من حياة الناس في غزة ألفاظهم الشعبية وعباراتهم المتداولة في زمن تنطق فيه الصورة التي تشعل نصوص برقان أفكارًا وشجبًا وأحزانًا وحكايات ما تبقى على أطلال كل هذه المقابر.
وعلى المنوال الجميل ذاته، يذهب نضال برقان متكئا على لغة المجاز إلى حيث تساوي الهموم والمصائر والأحلام، باحثًا عن شيء رومانسي، غير منكر لضجيج الحياة وروحها المتحركة في مقاطع الأحياء والمثقفين ووسط أغاني الحصادين وصراخ الباعة والصنّاع وأدعية المؤمنين. وفي هذا يبدو أمل الشاعر واطمئنانه إلى السماء الواحدة التي تساوي بين المحبين وتوحّد بين الآلام، كما في قصيدة «تحت سماء واحدة».
وفي خضم كل هذه المتناقضات التي يعيشها الشاعر والصحفي والأديب ومعلم اللغة العربية وعاشق المجاز نضال برقان، نتنقل من لوحة إلى أخرى في روعة التجريد واشتغالات المشهد والصورة، حيث يسمح لأحلامه أن تتخلل كل ذلك دون أن ينسى أن يشجب حياة لا تعطي فرصة حتى لأن يتعلم الأطفال الغناء، مازجًا بين عبق الشهادة وأحلام الفتى الشاعر والبحث المتواصل عن الحلم وأكسجين تلاشى، كما في قصيدة «أستنشق أنفاسك وأحلق».
وفي النهاية، ناقش السواعير وعدد من الحضور الشاعر نضال برقان بما لديه من طاقة لغوية ومجاز جميل وطقوس ومشهديات يؤسس بها قصائده العمودية، ونصوصه النثرية، إذ يسمح النثر لديه بمشهديات أوسع وفضفضات ومواضيع متعددة، وهو يتلبس لبوس الصوفي والمريد بين يدي الحبيب. كما أنّه شاعر ترفده ثقافته الصحفية وحسه الأصيل وما يعيشه العالم من حروب ودمار لأن يصف دون أن يكون تقريريًّا، ويشجب شجبًا موشى بالصور، ويحتفي بالأحلام الضائعة وأطلال الحرب، متناصًا مع الموروث، ومنه الدين. كما يبرز السؤال عنصرًا رئيسيًّا في نداءاته والتقاطاته التي غالبًا ما تنتهي نهايات حزينة بالفقد والضياع والبحث المتواصل من دون طائل، وفي كل ذلك تظل نافذة الشاعر برقان مفتوحة على نسائم الشوق والحب الشفيف الذي يأخذ أكثر من شكل، حيث تبرز ذات الشاعر المعذبة والمتوغلة في الأحلام والآلام.
